في ظل انشغال آلاف المكتتبين في برنامج “عدل 3” باستكمال إجراءات دفع الشطر الأول، خاصة بعد تحديد آجال دقيقة من قبل الجهات الرسمية، شهد الفضاء الرقمي تزايدًا ملحوظًا في محاولات الاحتيال الإلكتروني، التي استغلت حالة الاستعجال والقلق لدى المواطنين خوفًا من تفويت المواعيد المحددة.
وقد ساهم الاعتماد الكلي على وسائل الدفع الإلكتروني، سواء عبر البطاقة الذهبية أو البطاقات البنكية، في فتح المجال أمام المحتالين الذين استغلوا هذه المرحلة الحساسة للإيقاع بالضحايا، لا سيما من ذوي الخبرة المحدودة في التعامل مع المنصات الرقمية.
وفي هذا السياق، انتشرت رسائل نصية ومكالمات هاتفية، إلى جانب روابط مشبوهة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تنتحل صفة جهات رسمية أو توحي بوجود علاقة مباشرة ببرنامج “عدل” أو مؤسسة بريد الجزائر، مقدّمة عروضًا وهمية للمساعدة في تسديد الشطر الأول أو الادعاء بحل أعطال تقنية مزعومة في المنصة الإلكترونية.
وتعتمد هذه الأساليب الاحتيالية على بث الخوف والضغط النفسي، من خلال الإيحاء بقرب انتهاء الآجال أو التهديد بإلغاء الاكتتاب في حال عدم تسوية الوضعية، ما يدفع بعض المواطنين إلى التسرع وتقديم معطياتهم البنكية، كأرقام البطاقات أو رموز التحقق، لينتهي بهم الأمر ضحايا لعمليات سلب واحتيال مالي.
القنوات الرسمية المرجع الوحيد
أكدت الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره “عدل3”، في بيانات توضيحية تزامنت مع انطلاق عملية دفع الشطر الأول، أن تسديد المستحقات يتم حصريًا عبر القنوات والمنصات الرسمية المعتمدة.
كما شددت الوكالة على أنها لا تطلب تحت أي ظرف مشاركة الرقم السري للبطاقة الذهبية، أو رموز التحقق، أو أي معلومات شخصية عبر الهاتف أو الرسائل النصية أو مواقع التواصل الاجتماعي.
تحذيرات متواصلة من بريد الجزائر
من جانبها، واصلت مؤسسة بريد الجزائر حملاتها التحسيسية عبر مختلف منصاتها الرسمية، مؤكدة أن أي رسالة أو اتصال يتضمن روابط مشبوهة أو طلبًا لمعلومات حساسة يُعد محاولة احتيال صريحة.
كما دعت زبائنها إلى عدم التفاعل مع أي روابط خارج الإطار الرسمي، والتبليغ الفوري عن أي جهة تدّعي الانتماء للمؤسسة، سواء عبر مصالحها أو لدى الجهات الأمنية المختصة، قصد تتبع الشبكات الإجرامية والحد من نشاطها.
دور الأجهزة الأمنية والوعي المجتمعي
وفي السياق ذاته، كثّفت مصالح الأمن الوطني والدرك الوطني جهودها لمكافحة الجرائم الإلكترونية، من خلال تتبع الشبكات الناشطة في مجال النصب والاحتيال وتوقيف المتورطين، إلى جانب مواصلة حملات التوعية حول مخاطر مشاركة البيانات الشخصية والمالية عبر الفضاء الرقمي.